كمال الدين دميري
359
حياة الحيوان الكبرى
وأشار إلى ذلك الجاحظ بقوله : وفي الحديث أن أكل التفاح الحامض ، وسؤر الفأر ، ونبذ القملة يورث النسيان . قال : وفي حديث آخر « إن الذي يلقي القملة لا يكفى الهم » . وقيل : إن قراءة ألواح القبور ، والمشي بين المرأتين والنظر إلى المصلوب ، وأكل الكزبرة الخضراء ، وأكل الخبز الحار يورث النسيان ، وأكل الحلوى وشرب العسل ، وأكل الخبز البارد ، يورث الذكاء ، والعامة تزعم أن لبس النعال السود يورث النسيان . وإذا أردت أن تعلم هل المرأة حامل بذكر أم أنثى ؟ فخذ قملة واحلب عليها من لبنها في كف إنسان ، فإن خرجت القملة من اللبن فهي حامل بجارية ، وإن لم تخرج فهي حامل بذكر ! وإن احتبس على إنسان بوله فخذ قملة من قمل بدنه ، واجعلها في إحليله فإنه يبول من وقته . وإن غسلت المرأة أصول شعرها بماء السلق منع القمل . ودهن القرطم إذا دهن به إنسان مات قمله ، وإن غسل البدن بخل وماء البحر قتل القمل ، وإذا مسح الرأس والبدن بزئبق مقتول بدهن سمسم منع القمل من الرأس والثياب . التعبير : القمل في المنام على وجوه : فإذا كان في قميص جديد فإنه مال وهو للسلطان جند وأعوان ، وللوالي زيادة في ماله . ومن رأى القمل في ثوب خلق ، فهو دين يخشى زيادته ، والقمل على الأرض قوم ضعاف ، فإن دب إلى جانب إنسان فإنه يخالطهم ، ومن رأى القمل وكرهه فإنه يرى أعداء ولا يقدرون له على مضرة ، ومن رأى أنه قرصه القمل ، فإن قوما ضعفاء يرمونه بكلام ، ومن حكه القمل ، فلا بد أن يطالب بدين . والقملة تعبر بامرأة ، لأن ابن سيرين أتاه رجل ، فقال : رأيت كأن إنسانا أخذ من كمي قملة فألقاها . فقال ابن سيرين : تطلق زوجتك على يده ، فكان كذلك . ومن رأى قملة طارت من صدره فإن أجيره أو غلامه أو ولده قد هرب ، والقمل الكثير مرض أو حبس ، لأنها أكثر ما تحدث على هؤلاء القوم . وربما دلت رؤية القمل على العيال . وتعبر رؤية القمل للملك بجيشه وأعوانه وللوزير بشرطته ، وللقاضي بالمتوصلين إليه . ومن رأى أنه رمى قملة ، فإنه مخالف لسنة من السنن ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن رمي القمل » « 1 » ومن أكل قملة فإنه يغتاب إنسانا فإن وجد لها دما ، فإنه يغتاب رجلا ذا مال . والقمل يعبر بأقوام يمشون بالنميمة بين الأقرباء ، وقتل القمل في المنام قهر الأعداء . وقال جاماست : من التقط القمل فإنه يكذب عليه كذب فاحش واللَّه أعلم . القمقام : صغار القردان ، وضرب من القمل شديد التشبث بأصول الشعر ، الواحدة قمقامة ، وتسميه العامة الطبوع وقد تقدم . الأمثال : قالت العرب : « قمقامة حكت بجنب البازل » . البازل من الإبل ما دخل في السنة التاسعة كما تقدم ، وهو أقواها يضرب للضعيف الذليل يحتك بالقوي العزيز . قندر : قال القزويني : هو حيوان بري بحري يكون في الأنهار العظام ، يتخذ في البر إلى
--> « 1 » رواه ابن حنبل : 5 / 263 .